حسن بن عبد الله السيرافي

180

شرح كتاب سيبويه

هل تعرف اليوم رسم الدار والطّللا * كما عرفت بجفن الصّيقل الخللا دار لمروة إذ أهلي وأهلهم * بالكانسيّة نرعى اللّهو والغزلا " 1 " ويروى بالكامسية ، كأنه قال : " تلك دار لمروة " وهو يقوّي التفسير في " ربع قواء " لأنه يحتمل البدل . ( قال : فإذا رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت ، وإذا نصبت فالذي في نفسك غير ما أظهرت ، يعني : أنك إذا رفعت فالذي حذفت هو الذي ظهر ، لأن المحذوف مبتدأ وهذا خبره ، والمبتدأ هو الخبر ، وإذا نصبت فالذي أضمرت هو الفعل ، وهو غير الاسم الظاهر ) . قال : ( ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره : انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ " 2 " و " وراءك أوسع لك " ، و " حسبك خيرا لك " ، إذا كنت تأمره ) . قال أبو سعيد " انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ " 3 " . وما جرى مجراه فيه ثلاثة أقاويل للنحويين ، ونظيره في القرآن : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ " 4 " . قال سيبويه : ( إنما نصبت خيرا وأوسع لك ، لأنك إذا قلت : انته ، فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر ) . وقال الخليل : كأنك تحمله على ذلك المعنى ، كأنك حين قلت : انته وادخل فيما هو خير لك فنصبته لأنك قد عرفت أنك إذا قلت : " انته " أنك تحمله على أمر آخر ، فلذلك انتصب ، وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام ، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال : انته ، فصار بدلا من قوله : ائت خيرا . ويقوي قوله الخليل وسيبويه أنك إذا أمرته بالانتهاء ، فإنما تأمره بترك شيء ، وتارك الشيء آت ضده ، فكأنه أمره أن يكفّ عن الشر والباطل ويأتي الخير .

--> ( 1 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة ، الديوان : 320 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 171 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 171 . ( 4 ) وليست بنصها في الكتاب الكريم ، وتوجد لفظه : ( خيرا ) في آيتين من سورة آل عمران وهما وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ . ( الآيتان 110 ، 180 من سورة آل عمران ) .